samedi 23 mai 2009

الجزء الثالث : الإشعاع النضالي للمجاهدين الحوايا خارج منطقة بني خدّاش:



كتاب ( بني خدّاش و جيرانها عبر الحركات النضالية)
للكاتب : عمار السوفي . 3/3
تقديم : مصطفى عبد الله الونيسي


الجزء الثالث : الإشعاع النضالي للمجاهدين الحوايا خارج منطقة بني خدّاش:

الفصل الخامس: النشاط الوطني للحوايا خارج منطقة بني خداش:

بطلب من الحزب الدستوري سنة 1953م سافر القا ئد مصباح جربوع إلى طرابلس لتخفيف حدة التوتر في الجنوب التونسي. و لكن رجلا مثل مصباح لا يمكن أن يبقى مكتوف الأيدي و هو البطل الذي اكتسب خبرة كبيرة في حرب العصابات . و لذلك نجد مصباح جربوع يشارك ، صحبة إخوانه من قادة المناطق الأخرى للجنوب كالطاهر والساسي الأسود و لزهر الشرايطي و المهذبي في معركة جبل بوهدمة ، و هناك التقى مصباح بثوار آخرين من الحوايا كانت انطلاقتهم من الشمال الغربي حيث شاركوا في مجموعة ثوار المحجوب بن علي بجبال نفزة و جبال خمير وهم الطاهر بن يحي المهداوي و عبدالكريم المحضاوي و عمر بن عبدالله الجباهي و عبدالله الشاوش الجباهي و سالم الجباهي شهر الورغمي نسبة لسكان الجنوب الشرقي شهيد معركة جبل(برقو).
و كان لشعبة بني خدّاش ، أيضا ، نشاط سياسي بالعاصمة ضمن الجامعة الدستورية الخاصة بسكان الجنوب القاطنين بالعاصمة و كان رئيسها الأستاذ محمد المرزوقي من سنة 1946 إلى موفى 1954م . و ضمت شعبة بني خداش بالعاصمة نخبة من المناضلين مثل:
العماري محمد ناجح المكرازي رئيس الشعبة
ابراهيم صيد الليل كاتب عام
أحمد الزموري أمين مال
و من أعضاء الشعبة المخلصين يذكر مسعود بن بلقاسم العونلي الذي تبرع بمقر الشعبة الأول ببطحاء سيدي المشرف بالحجامين.
و شارك مناضلون من الحوايا في منظمة السود الإحدى عشر، و هي منظمة تعمل ضد الخونة و عملاء المستعمر. و من بين هؤلاء السود الإحدى عشر نجد ثلاثة من الحوايا و هم أحمد بن بلقاسم الزموري و عمر بن عيسى المسعودي المحضاوي و مبروك الكمنتر.
و من أبرز العمليات الفدائية التي قام بها السّود الحوايا قتلهم لرئيس جريدة النهضة الشاذلي القسطلي الذي رشح نفسه للإنتخابات البلدية التي قاطعها التونسيون ، فكمن له عمر المسعودي و أحمد الزموري و أطلقا عليه النار فهوى صريعا، و لاذ الفدائيان بالفرار فاختفيا بوكالة الغرابلية الكائنة بسوق اللفة عند مؤجريها من المكارزة أصيلي بني خدّاش.
و شارك الحوايا في معارك الجلاء، التي بدأت بأحداث 1جوان 1957م. و من هذه المعارك الشهيرة معركة رمادة 1958م، التي انبرى فيها القائد مصباح جربوع يختار من المتطوعين من تُرضيه صحبتهم في مثل هذه المهمات الصعبة. و في هذه المعركة استشهد البطل مصباح جربوع و لكن لم يعلن عن استشهاده إلاّ في غمرة الإحتفالات بالجلاء و بعد أكثر من شهر أي يوم الخميس 26 جوان 1958م مما أثار بعض الشكوك و الرّيبة حول ظروف استشهاده والجهات المسؤولة عن ذلك و هل هنالك من له مصلحة في الخلاص منه؟ و هل فعلا أصيب إثر الغارة الجويّة؟
و لقد حضر السيد عبدالله فرحات موكب تشييع جثمان شهيد الوطن مُوفدا من قبل رئيس الدولة ، كما حضرها السيد الطيب المهيري كاتب الدولة للداخلية و السيد عبدالمجيد شاكر مدير الديوان السياسي و السيد محمد الأمين والي مدنين و السيد محمد الماطري والي قابس. و لقد بعث خبر استشهاد المجاهد مصباح جربوع موجة من الحزن و الأسى و الغضب داخل بلدة بني خدّاش و خارجها و في ذلك قال الشاعر ضو الأبيض مرثيته للفقيد، ومنها نقتطف : نهار اللجت وفايته مقريّة التلفون خبّر و الكلام إ نشا د
و جاء لبني خدّاش تلفون ضيق عشية و من الحوايا اصّنتوه أفراد
بكت النساء و الرجال و الذرية حتى صغير السنّ كيف إنزاد
على قايد الثوار و الوطنية نهار الخميس كبّوا عليه الحاد.

كما كان لأهالي بني خداش مساهمة في معركة الجلاء عن بنزرت، و في هذه المعركة استشهد من الحوايا عبدالله بن سالم الميساوي البوعبيدي. و في يوم المعركة التجأ عدد غفير من رجال الحرس و الجيش التونسي إلى منزل المناضل عبدالحميد بن عبدالله الزموري فأخفاهم في بيته ، و لقد ذكر الرئيس بورقيبه دوره الوطني في معركة الجلاء و أثنى عليه .

الفصل السادس: البعد المغاربي و العربي لثورة الحوايا:

كانت لبني خداش علاقات تجارية متينة بقبائل سوف الجزائرية. و كانت معبرا للحجاج القاصدين بيت الله الحرام من الجزائريين و المغاربة عبر الصحراء. و كانت للحوايا مساهمة فعالة في ثورة قبائل الجنوب سنتي 1914ـ1915م حين انضمت قبيلة الودارنة معززة بعناصر من الحوايا و بني زيد والمرازيق إلى ثورة المجاهد الكبير خليفة بن عسكر النالوتي بالتراب الليبي.
و من الحوايا أرسلت بعثات للتدريب على حرب العصابات على ثلاث دفعات ابتداء من 1953م ،و ذكر الكاتب عشرين اسما. و تحدث الكاتب عن رحلة هؤلاء المتطوعين إلى ليبيا ثم مصر و كيف تمت ، و عن نوعية التدريبات، و عن كيفية العودة من مصر ، و عن الدور المصري الليبي
في دعم الثورة بالسلاح، و عن الدعم الإعلامي المصري لثورة (1952ـ 1954م).
و حدثنا الكاتب عن و قائع نضالية شاركت فيها عناصر مغاربية مجاهدة على أرض الحوايا ، كمعركة (إرنيان) يوم11سبتمبر1954 ومعركة الحشانة و غيرها من المعارك و خاصة فيما يسمى بمعارك حرب التحرير التي كان على رأسها الزعيم صالح بن يوسف.
وشارك الحوايا ، أيضا، في الثورة الجزائرية ، و نجد من بين هؤلاء الطاهر بن يحي المهداوي ، و قد كان هذا الأخير على علاقة بأحمد بن بلة و أولاد باللاغة بتلمسان الذين اساضافوه سنة 1982م اعترافا بجميله على الثورة الجزائرية.كما شارك من الحوايا في الثورة الجزائرية عبدالرحمان لجنف المهداوي. فثورة الحوايا لم تكن متقوقعة على نفسها ، بل ربطت علاقات داخل الوطن و خارجه.

الفصل السابع: مساهمة المرأة في الثورة الوطنية ببني خداش:

لقد كان للمراة البدوية الصلدة دورا هاما في المقاومة الباسلة للمستعمر ببني خداش. و أعطى الكاتب نماذج عن أعمال المرأة النضالية في هذه الربوع ، و حرصا من المناضل الكبير محمد بن ضو البوبكري على ذكرهن للتاريخ أعطى قائمة إسمية فيهن بلغت22اسما. و يجزم المناضل محمد بن ضو أن كثيرات منهن لم تبلغه مساهمتهن و لم يدون أسماءهن في مذكراته.

الفصل الثامن : الحركة اليوسفية في بني خدّاش:
تحدث فيه الكاتب بإطناب عن أسباب الخلاف اليوسفي ـ البورقيبي .

الفصل التاسع: مسلسل الرعب :

في هذين الفصلين الأخيرين(الثامن و التاسع)، قد يكون الرجوع إلى كتاب (عواصف الإستقلال ) لنفس الكاتب أفيد وأشمل و قد نقدمه للقراء في فرصة قادمة إذا يسر الله ذلك .

الفصل العاشر: موقف أنصار اليوسفية في بني خداش

لقد أظهر مصباح جربوع و لاءه التام للديوان السياسي أي لبورقيبه ، و أيده في ذلك أخوه علي جربوع و ضو الحرابي من الثوار. و كذلك أستطيع أن أؤكد أن امحمد السنوسي المسؤول عن الشباب الدستوري في أول شعبة تأسست في بني خدّاش كان من أنصار بورقيبة وقد انخرط بعد الإستقلال في سلك الحرس الوطني ، و قد وسمه هذا الأخير ، و قد استقيت ذلك من عائلة الفقيد ، إذ أني أعرف كل أفراد عائلة السنوسي. وكما هو معروف عن بورقيبة، فهو لا يطيق أن يوسم إلا من كان قريبا منه ذلك و مُوال له وخاصة في فترة ما بعد الإستقلال.*
و نفس الشيء بالنسبة للمناضل أحمد لخزوري من عرش الزمامرة، فقد وسمه بورقيبه بعد الإستقلال، و اشتغل في الشرطة التونسية ، وقد كان بورقيبيا ، و اعرف ذلك جيّدا بحكم صداقتي للعائلة، و قد زرت أرملته و أبناءه في صائفة السنة التي عدت فيها إلى تونس بعد غياب دام ستة وعشرين سنة. *

أمّا بقية الثوار فكانوا إلى جانب محمد بن ضو البوبكري الذي أعلن منذ ظهور الخلاف تأييده لصالح بن يوسف و كان إلى جانبه القائد محمد قرفة و علي بن أحمد المهداوي ...، فأغلب ثوار (1952ـ 1954) انحازوا إلى ما يعرف بالأمانة العامة و خاصة أولئك الذين تدربوا في المعسكرات الليبية و المصرية .
حدثنا عن بداية المواجهات بين اليوسفيين و البورقبيين،و عن تكوين جيش التحرير، و قد كان المجاهد محمد قرفة قائدا لفرقة الحوايا في جيش التحرير، و عدّد لنا معارك جيش التحرير و التي اندلعت أغلبها على أرض بني خدّاش. ففي أوائل شهر مارس 1956م أخذت القوّات المؤلفة لجيش التحرير الموالي لصالح بن يوسف تتجمع ببني خداش قادمة من كل مناطق ولاية مدنين ، كما وفدت على المنطقة جموع من ثوار اليوسفية من منطقة مطماطة. و يوم 4مارس 1956م
و قع أوّل اجتماع بقصر (الخراشفة ) ضمّ 388 ثائرا من ثوار الجنوب الشرقي معهم ثلاث ثوار جزائريين وآخر مغربي. و من هؤلاء الثوار ذكر اسم الثائر الجزائري الحاج بلقاسم قمع الذي جلب سلاح الهاون من مصر . و من معارك جيش التحرير ، معركة( أخشيم الكلب ) ليلة 11مارس 1956م، و معركة العشرات ( بقيت شهرا و 25يوما تحت الضّرب و العذاب ، و أنا موثوق بالحبال)، و أخيرا قلت لهم : (اكتبوا ما تريدون و أمام الله نتقابل قرب قصر الجراء يوم 13مارس 1956م، و معركة غار الجاني بين بني خداش و غمراسن يوم 14مارس 1956م ، و معركة (وارججين) 14 مارس 1956م،و معركة (مورو) يوم 15 مارس1956م في تطاوين، و معركة ( مُقرْ و مسالخ) يوم 17 مارس 1956م بقيادة محمد قرفة و علي بن عمار المحضاوي، و معركة ( سيدي أسطوط)يوم 18مارس 1956م، و معركة (الحشانة، أثمان و البرازلية)يوم 8 أفريل 1956م، و معركة (جبل مغطى) 16 جوان 1956م.
و في صائفة 1956م ألقي القبض على محمد قرفة ، و سجن بمطماطة، و لكنه بطريقة ذكية و غريبة تمكن من الفرار، و لكن القائد ألقي عليه القبض من جديد ، بطريقة هي من أبشع الدسائس التي حِيكت على تراب المنطقة. و عُرض البطل محمد قرفة على محكمة الشعب و كانت محاكمة ، الخصم فيها و الحكم واحد. و أثناء جلسة محاكمته سئل عن أسباب تمرده فقال :
( لقد قمت بأعمال كبيرة ، و كافحت كفاحا شديدا ضدّ فرنسا في سنة 1952م و لو اعتقتلتني لقطعتني إربا إربا . لقد كنت أمكث بدون أكل مدة 12 يوما ، و لا أسمح لنفسي بنهب إخواني التونسيين و أكتفي بأكل النبات .)
و حكم على محمد قرفة بالإعدام شنقا ، و لم تشفع له بطولاته و نضالاته ضد الإستعمار و هو القائل : (لن أسلم سلاحي و بورقيبة يقبع في المنفى).
فكم كا ن هذا الرجل عظيما وفاضلا حتى مع الذين اختلف معهم، ولكنها الثورة تأكل أبناءها البررة. هو رجل من وزن البورقيبي حتى النخاع الثائر مصباح الجربوع ، بل أكثر خاصة لو نجح بن يوسف في إزاحة بورقيبة.
كما حوكم في نفس القضية كل من غرس الله المحضاوي و غرس الله بن عمار ب5سنوات مع الإسعاف بتأجيل التنفيذ، و سعد بن مبروك القومي بخمس سنوات أشغالا شاقة، و غيرهم من مناضلي الحوايا.
و حدثنا الكاتب عن محاكمة الطاهر بن يحي المهداوي و من معه ، ولغرابة هذه المحاكمة و ما أحاط بها من حيثيات أفرد لها المؤلف كُتيبا على شاكلة قصة يروي فيها كيف أنّ هذا المناضل ولد في حياته ثلاث مرات،بأسلوب قصصي جذاب كان قد نشره.
و من المحاكمات التي عرفها مناضلو الحوايا محاكمة المناضل عبدالحميد بن عبدالله الزموري، الذي استوطن مدينة بنزرت منذ 1948م، و هو من الذين يغارون على اللغة العربية و الثقافة الإسلامية . فهو أول من بعث مكتبة و طنية لنشر الكتاب العربي ببنزرت سمّاها (مكتبة الشبان المسلمين)، و كان المناضل يبعث بالصحف للحبيب بورقيبة بمنفاه بجزيرة جالطة عن طريق بعض البحارة. و نظرا لهذه العلاقة بين بورقيبة و المناضل الزموري فأول خطاب ألقاه بساحة 18 جانفي 1952م ببنزرت كان ينقل لوسائل الإعلام عبر الهاتف الخاص بالمناضل عبدالحميد الزموري.
و أثناء الخلاف اليوسفي البورقيبي لم يتحفظ الزموري عن إعلان ولاءه للأمانة العامة، رغم الصداقة التي تربطه ببورقيبة. و كان عبدالحميد الزموري على صداقة متينة بعبدالعزيز العكرمي أحد العناصر الرئيسية في قضية (لزهر الشرايطي)
و حوكم المناضل عبدالحميد الزموري بعشرين سنة أشغالا شاقة قضى منها سنوات بغار الملح و سجن الناظور ببنزرت و حين اشتد به المرض بالسجن نقل للتداوي بالسجن المدني بالعاصمة، وأفرج عنه لتعكر صحته بعد قضاء ما يقارب العشر سنوات .

المصادر التي اعتمدها الكاتب في إعداد مثل هذه المادة:

ـ الأباضية في موكب التاريخ : علي يحي معمر
ـ مداخلة أ. سعد غزال ـ ملتقى مصباح جربوع ـ مدنين1986
ـ جماء على الحدود ـ محمد المرزوقي
ـ محمد الدغباجي: محمد المرزوقي
ـ من الصعلكة الشريفة إلى البطولة الوطنية : أ.فتحي ليسير
ـ ثورة المرازيق: محمد و علي المرزوقي
ـ البلاد التونسية في فترة ما بعد الحرب ـ منشورات المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية
ـ الشهيد مصباح جربوع : أ. محمد المرزوقي
ـ تاريح تونس : أ. محمد الهادي الشريف
ـ الحركة اليوسفية بالجنوب التونسي: عروسية التركي نسخة مهداة للمعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية قبل الطبع.
ـ الحركة الوطنية التونسية : رؤية قومية جديدة :الطاهر عبدالله
ـ الدليل الثوري لتونس : ابراهيم طوبال
ـ الحبيب بورقيبة، سيرة زعيم : الطاهر بلخوجة
ـ صالح بن يوسف (حياة كفاح) ـ منصف الشابي
ـ نحن أمة : علي البلهوان
ـ حياتي ، أرائي، جهادي : الحبيب بورقيبة
ـ المقاومة المسلحة بجهة الأعراض: عروسية التركي ( مخطوطة)
ـ حقائق : بوادي دي لاتور
ـ مجموعة من الصحف بالعربية و الفرنسية( العمل ،لوفيغرو،الزهرة، الاهرام، الصباح، ابراس، النهضة، صدى الزيتونة، مجلة حقائق العدد799)
Fonds(Quai d orsay) Bobine 1O
Fonds(Shat) Bobine 391
Fonds(Shat) Bobine392

تعليقنا على الكتاب :

أنّ العمل الذي قام به صديقي عمار السوفي هو عمل جيد و مفيد ، فقد سلط الأضواء على حقائق لا يعرفها إلا قليل من النّاس ، و هي حقائق في طريقها للنسيان . وما قام من مجهود يمثل خدمة جليلة لأجيال المستقبل خاصة و للذاكرة الوطنية عامة، فجزاه الله خيرا على ذلك. ومع ذلك يمكن أن نسجل بعض الملاحظات الأولية بنية التحسين ولفت النظر ، لا غير. و من أهمها أننا لا نجد في الكتاب ذكرا لكثير من المناضلين ،فواحد مثل المناضل محمد بن موسى البارودي، لا يمكن أن نغفل عن ذكره، وكذلك سي علي بن عبدالقادر البارودي المعروف بالعيور وهو ما لاحظه لي د. عبدالمجيد عمر النجار . ونذكر أيضا مسعود بن أحمد الونيسي وغيرهم. كما أن والدي عبدالله بن مبروك بن عبدالحفيظ الونيسي رحمه الله الذي توفي و أنا لم أتجاوز السنة الرابعة من عمري كان قد سافر حسب روايات ممن يعرفونه جيدا إلى مصر في السنوات1948/1949م بنية العبور إلى فلسطين للمشاركة في عملية تحريرها من الإحتلال الصهيوني و لكنه و الوفد المرافق له منعوا من عبور الأراضي المصرية . كما أن الكثير من الذين يعرفونه ،و منهم والدتي الصالحة بنت سالم الونيسي، أكدوا لي أكثر من مرة أن الوالد إثر الإستقلال وأيام هيمنة اليوسفيين على هذه المنطقة من الجنوب الشرقي بقي مدة لا ينام في مكان واحد خشية على نفسه من الإغتيال الذي طال الكثير من العناصر البورقيبية في تلك الفترة ،وقد كان واحدا منهم فيما يبدو خاصة عندما نعرف أنه قد كانت له علاقة بالقائد مصباح الجربوع ، حسب رواية شقيقته حدهم وزوجها سي عبدالقادر بن علي الجباهي من عائلة ( المساكنة). ويدعم هذه الشهادة علاقة حميمية أخرى كانت تربطه بالبورقيبي امحمد السنوسي أو العثماني رحمهم الله جميعا. ورجل مثل الوالد كان معروفا بكرمه و شجاعته و دماثة أخلاقه و سعة علاقاته و خاصة عند التوازين وهم سكان بن قردان و الحمارنه وهم سكان مارث و عرّام . و قد كان محبوبا عند كل الذين عرفتهم فيما بعد و قد شهد لي بذلك كل الذين عرفوه. كما لم تكن له عداوات مع أحد. و رجل محبوب بهذا الشكل ، ماالذي كان يدفعه للمبيت كل ليلة في مكان أيام الفتنة اليوسفية ــ البورقيبية لولا الخوف على نفسه من التصفية الجسدية ،كما كان قد فُعِل بالمناضل البورقيبي ابراهيم الهمامي لما استفز بعض انصار اليوسفيين يوم السوق الأسبوعي لقرية بني خداش كما تنقل لنا الروايات المتواترة. المواصفات لا يمكن أن يكون في معزل عن حركة مقاومة المستعمر ، و كل الدلالات التي توفرت لدي تدل على أنه كان عنصرا للإتصال، و لكن كل ذلك كان يتم في كنف السرية الكاملة.
فهذا العمل الذي قام به الكاتب ،ولاشك، مفيد، و يكفي صاحبة أن خطى فيه الخطوة الأولى الضرورية ، و لكنه يبقى محتاجا إلى مزيد من البحث و التدقيق التاريخي الموضوعي، وهو أمر طبيعي ، نظرا لصعوبة جمع المعلومات الكثيرة من ناحية ،و نظرا لأنه من باكورة أعماله من ناحية ثانية . و الملاحظات التي أبديناها لا تنقص من قيمة المجهود شيئا خاصة إذا ما علمنا أنّ الإمكانيات جذّ محدودة.
و من الخواطر التي أثارها هذا البحث في نفسي، هي إذا كان نضال الحوايا وأهل الجنوب بصفة عامة بهذه الكثافة ، و هذه الجرأة أيام الإستعمار ، فلماذا لانكاد نسمع لأبناء هذه الجهات بعد الإستقلال ركزا ،و لماذا لا نلمس لهم تأثيرا يذكر في الحياة الوطنية، السياسية و الإجتماعية و التنموية، يوازي على الأقل حجم نضالاتهم و تضحياتهم أيام الإستقلال.؟
و في آخر هذا التقديم لا يسعني إلآّ أن أشكر أخي و صديقي عمار عن هذا الجهد الطيب، فجزاه الله خير الجزاء عما قدم و جعله الله في ميزان حسناته.*
نسأل الله أن نكون قد وُفقنا في تقديم هذا الكتاب ، و الله سبحانه من وراء القصد.
مصطفى عبدالله الونيسي ــ باريس
Ounissimustapha@hotmail.fr

الإثنين5رمضان1428هجريا الموافق ل17سبتمبر2007م

* كل ما ورد أمامه علامة نجمة، فهو من تساؤولات أو استنتاجات مقدم الكتاب ، و بالتالي فهي لا تلزم الكاتب في شيء.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire